تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
68
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
حالةَ كونِه بعدَ صاحبه . الثالثُ : ما ذكرَهُ أيضاً من أنّ لدليل الأصل إطلاقاً أفرادياً لهذا الطرف ولذاك ، وإطلاقاً أحوالياً في كلٍّ من الفردينِ لحالة تركِ الآخر وفعلِه ، والمحذورُ كما يندفعُ برفع اليدِ عن الإطلاقين الأحواليين معاً ، كذلك يندفعُ برفع اليدِ عن الإطلاق الأفراديِّ والأحواليِّ في أحد الطرفين خاصّة ، فأيُّ مرجّحٍ لأحدِ الدفعينِ على الآخر ؟ ويردُ عليه : أنّ المرجّحَ هو أن ما يبقى تحتَ دليل الأصلِ بموجب الدفع الأوّلِ للمحذور ليس له معارضٌ أصلًا ، وما يبقى تحتَه بموجب الدفعِ الآخرِ الذي يقترحه ، له معارض . الرابعُ : أنّ الحكمَ الظاهريَّ يجب أن يكونَ محتملَ المطابقةِ للحكم الواقعيِّ والترخيصُ المشروط ليس كذلك ؛ لأنّ ما هو ثابتٌ في الواقع إمّا الحرمةُ المطلقةُ وإمّا الترخيصُ المطلق . ويردُ عليه : أنه لا برهانَ على اشتراط ذلك في الحكم الظاهريِّ وإنّما يشترطُ فيه أمران : أحدُهما أن يكونَ الحكمُ الواقعيُّ مشكوكاً ، والآخرُ أن يكونَ الحكمُ الظاهريُّ صالحاً لتنجيزه أو التعذير عنه . الخامسُ : وهو التحقيقُ في الجواب ، وحاصلُه : أنّ مفادَ دليل الترخيصِ الظاهريِّ ومدلولَه التصديقيَّ هو إبرازُ عدمِ اهتمامِ المولى بالتحفّظ على الغرضِ اللزوميّ ، ومعنى افتراضِ ترخيصينِ مشروطينِ كذلك أنّ عدمَ اهتمامِ المولى بالتحفّظِ على الغرض اللزوميِ في كلِّ طرفٍ منوطٌ بترك الآخر ، وأنه في حالة تركِهما معاً لا اهتمامَ له بالتحفّظ على الغرض اللزوميِّ المعلومِ إجمالًا . وكلُّ هذا لا محصِّل له ؛ لأنّ المعقولَ إنّما هو ثبوتُ مرتبةٍ ناقصةٍ من الاهتمامِ للمولى تقتضي التحفّظَ الاحتماليَّ على الواقع المعلومِ بالإجمال .